السلام عليكم
لعل جميع مستخدمي الإنترنت في السعودية باتوا يعرفون هذا الإسم جيدا " Xtranet" ، هذا هو إسم المشروع الذي يعمد على إحتكار مجموعة من أشهر المواقع العربية و منع دخول السعوديين اليها الا للمشتركين في مقدمي خدمة محددين إشتركوا مع Xtranet في هذا المشروع ، و بغض النظر عن وجهة نظري الشخصية في هذا المشروع ، فسأناقش هنا مجموعة من الجوانب الكفيلة بالقضاء كليا على فكرة هذا المشروع و جعله فكرة من الماضي يؤخذ منها العضة و العبرة
في بداية مشوار هذا المشروع ، كان الرفض من قبل الهيئة الوطنية للإتصالات ، حيث إعترضت الهيئة على أمور كثيرة في فكرة المشروع كان منها أن مقدمي الخدمة الذين يحق لهم الإشتراك في المشروع محددين ، و كانت الهيئة تصر على أن الباب يجب أن يفتح أمام جميع مقدمي الخدمة حتى لو إشترك جميع مقدمي الخدمة
و بعد عدة مفاوضات وافق القائمين على المشروع على هذه التعديلات مما جعلهم يحصلون على الضوء الأخضر لبدء مشروعهم الذي عاود الظهور مجددا في الأسابيع القليلة الماضية ، مع تغييرات بسيطة في مقدمي الخدمة حيث إنسحب بعض المقدمين و إشترك البعض الأخر
الأن ، دعونا نلقي نظرة على أسباب فشل فكرة المشروع من وجهة نظري المتواضعة :
1- فكرة الإحتكار بحد ذاتها مبدأ أثبت فشله
لعلنا جميعا نعرف موقف الشعب السعودي من عمليات الإحتكار للمباريات الكروية المهمة بالنسبة لهم و التي كانت تحتكرها قناة ART حتى وصل الأمر أن تكره تلك القناة و يكره القائمون عليها كرهاً شديدا و إتخذ العديد من الشباب أساليب ملتوية لرؤية المباريات حتى لو كانت تلك الأساليب ستكلفهم من المال و الجهد أكثر مما كانوا سيدفعونه لتلك القناة وهذا فعلا ما حصل ، فإنتشر ما يعرف بالسمارت كارد الذي كان قادرا على جلب تلك القنوات المشفرة ، و رغم أن سعر هذا الكارد أغلى من سعر الإشتراك في تلك القنوات الا ان الشباب لم تكن تعنيهم المادة بقدر ما يعنيهم مبدأ فكرة الإحتكار التي إعتبرها البعض " لعبة قذرة " يجب محاربتها
2- الإنترنت بيئة مفتوحة بطبيعتها ، يستحيل إغلاقها
شبكة الإنترنت هي عالم إفتراضي لا حدود له ، دخولك الى أحد المواقع بطريقة معينة لا يعني أنك غير قادر على الدخول بطرق أخرى ، و لا يعني أن هذه النسخة من الموقع غير موجودة سوا على هذا العنوان !! ، ولا يعني ان هذا الموقع هو المتفرد بالمعلومة التي تبحث عنها !!
دعونا نتحدث بشكل تكنولوجي أكثر ، البعض يعرف تقنيات تجاوز البروكسي ( الملقم الوكيل ) وهي كثيرة جدا و بإمكان أي مبرمج هاوي أن يكتب برنامج بسيط بفكرة جديدة ليتخطى بها كافة القيود ، على سبيل المثال ، برمجيات الـ CGIProxy او الـ PHPProxy هي واحدة من البرامج المنتشرة بالإنترنت بكثرة في المواقع الأجنبية و التي صممت و برمجت اساسا للتصفح بشكل متخفي حفاظا على خصوصيتك أثناء التصفح ، ولكن هذه البرمجيات فكرتها تعتمد على تجاوز البروكسي و طلب الصفحة عن طريق الموقع الذي تعمل عليه هذه البرمجيات ، بمعنى أخر ، دعنا نفترض أنك دخلت الى الموقع
www.abc.com/cgiproxy
ثم طلبت من خلال هذا الموقع الدخول الى الموقع
www.xyz.com
فإن سيرفر الموقع abc.com سيطلب تصفح الموقع xyz و يجلبه اليك لتتصفحه ، سيظهر للقائمين على موقع xyz أن الأي بي الخاص بموقع abc هو الذي يقوم حاليا بتصفح موقعهم وليس الأي بي الخاص فيك !!!
هذا يعني أنك ستتصفح الموقع بهوية أي بي آخر هو الأي بي الخاص بالسيرفر الذي يعمل عليه برنامج الـ CGIProxy هذا
و هنا تكمن المشكلة !! ، سيتمكن كل شخص يستخدم هذه التقنيات من تصفح المواقع المحتكرة بكل يسر و سهولة ، هذه البرمجيات متوفرة على الالاف من المواقع العالمية ، منها ما أغلقته مدينة الملك عبدالعزيز ومنها ما لم تغلقه ، ومنها ما يظهر بشكل يومي !!
أيضا ، هناك العديد من التقنيات التي و الأساليب الممكن إستخدامها لتخطي الحجب مثل :
- IP Spoofing
-Dynamic IP Mask
- Anonymous Agent
لن أذكر أكثر من ذلك ، حتى لا أتهم بأني أحرض المبرمجين على تطوير برمجيات لكسر الإحتكار :)
3- المعلومات المحتكرة لا تشكل أهمية و حاجة ملحة
لنعد الى المثال الخاص بتشفير مباريات كرة القدم المحلية و العالمية في شبكة قنوات ART ، في تلك الحالة لم يكن أمام الشباب المتحمس لكرة القدم أي بديل ، شبكة ART تحتكر هذه القنوات ولا يمكن مشاهدتها بأي حال من الأحوال الا عن طريق شبكة ART ، ومع ذلك ناضل هؤلاء الشباب ليشاهدوا ما يرغبون بمشاهدته بدون طرق لي الذراع و الإحتكار ، فكيف سيكون الحال مع مشروع إكسترا انت و البدائل للمواقع المحتكرة كثيرة جدا جدا جدا بل وهناك ما يفوقها كفاءة ، و ما شهرة هذه المواقع لا لسببين
- قدمها على الساحة
- توفر حظ جيد لها في بداياتها مع الحملات الإعلانية القوية
فالمواقع المحتكرة بالفعل لا تشكل أي ضرورة أو حاجة ماسة لزوارها الا ما ندر من الزوار لأمور إنتمائية ( كون الزائر مراقب أو مشرف في أحد المواقع ، أو تربطه ببعض أعضاء الموقع علاقات صداقة قديمة وهذه فئة قليلة جدا )
أتمنى أن أكون بهذا الطرح قد عبرت عن وجهة نظري المتواضعة و الحيادية بطريقة بعيدة عن التعصب ، فأنا بالفعل من أشد المتحمسين لظهور مشاريع تكنولوجية إستثمارية في المنطقة ، ولكني ضد الأفكار التي تقوم بدون أي تفكير و تخطيط و معرفة بواقع الإنترنت كوسيلة تكنولوجية ، أو معرفة بالفئة المستهدفة و ميولاتهم و تعاطيهم مع مثل هذه النوعية من المشاريع
تحياتي